الحاج سعيد أبو معاش

321

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

طالب كرم الله وجهه كان مُحقّاً مُصيباً في قتاله الناكثين والقاسطين والمارقين ، بأمر رسول ربّ العالمين صلّى الله عليه وآله وسلّم ، خلاف قول الخوارج والنواصب » . وهذا يجب على المسلم معرفته كما قال أبو داود السجستاني : أحب أبا بكر وعمر . . الخ . ( 4 ) روى العلامة المعتزلي ابن أبي الحديد قال « 1 » : دخل الزبير وطلحة على علي ( عليه السلام ) ، فأستأذناه في العمرة ، فقال : ما العمرة تريدان ، فحَلَفا له بالله أنهما ما يريدان غير العُمَرة ، فقال لهما : ما العُمرة تريدان ، وانّما تريدان الغَدرة ونكث البيعة ، فحلفا بالله ما الخلاف عليه ولا نكث بيعة يُريدان ، وما رأيُهما غير العُمرة ، قال لهما : فأعيدا البيعة لي ثانية ، فاعاداها بأشد ما يكون من الايمان والمواثيق ، فأذن لهما ، فلما خرجا من عنده ، قال لمن كان حاضراً : والله لا ترونهما الا في فتنة يقتتلان فيها . قالوا : يا أمير المؤمنين ، فمُر بردِّهما عليك ، قال : ليقضي الله أمراً كان مَفعولا . لما خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكة لم يلقَيا أحداً الا وقالا له : ليس لعلي في أعناقنا بيعة ، وأنما بايَعناه مكرهين . فبلغ عليّاً ( عليه السلام ) قولهما ، فقال : أبعدهما الله وأغرب دارهما ، اما والله لقد علمتُ انهما سَيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من ورَدا عليه بأشأمَ يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بَوجْهي فاجرين ، ورجعا غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانني بعد اليوم الا في كتيبة خشناء ،

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 1 ص 232 - 236 .